ابن الجوزي

98

زاد المسير في علم التفسير

الزجاج : الحوايا : اسم لجميع ما تحوي من الأمعاء ، أي : استدار . وقال ابن جرير الطبري : الحوايا : ما تحوى من البطن . فاجتمع واستدار ، وهي بنات اللبن ، وهي المباعر ، وتسمى : المرابض ، وفيها الأمعاء . قوله تعالى : ( أو ما اختلط بعظم ) فيه قولان : أحدهما : أنه شحم البطن والألية ، لأنهما على عظم ، قاله السدي . والثاني : كل شحم في القوائم ، والجنب ، والرأس . والعينين ، والأذنين ، فهو مما اختلط بعظم ، قاله ابن جريج . واتفقوا على أن ما حملت ظهورهما حلال ، بالاستثناء من التحريم . فأما ما حملت الحوايا ، أو ما اختلط بعظم ، ففيه قولان : أحدهما : أنه داخل في الاستثناء ، فهو مباح ، والمعنى : وأبيح لهم ما حملت الحوايا من الشحم وما اختلط بعظم ، وهذا قول الأكثرين . والثاني : أنه نسق على ما حرم ، لا على الاستثناء ، فالمعنى : حرمنا عليهم شحومهما ، أو الحوايا ، أو ما اختلط بعظم ، إلا ما حملت الظهور ، فإنه غير محرم ، قاله الزجاج . فأما " أو " المذكورة هاهنا ، فهي بمعنى الواو ، كقوله [ تعالى ] ( آثما أو كفورا ) . قوله تعالى : ( ذلك جزيناهم ) أي : ذلك التحريم عقوبة لهم على بغيهم . وفي بغيهم قولان : أحدهما : أنه قتلهم الأنبياء ، وأكلهم الربا . والثاني : أنه تحريم ما أحل لهم . فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ( 147 ) قوله تعالى : ( فإن كذبوك ) قال ابن عباس : لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين : " هذا ما أوحي إلي أنه محرم على المسلمين وعلى اليهود " ، قالوا : فإنك لم تصب ، فنزلت هذه الآية . وفي المكذبين قولان : أحدهما : المشركون قاله ابن عباس . والثاني : اليهود ، قاله مجاهد ، والمراد بذكر الرحمة الواسعة ، أنه لا يعجل بالعقوبة . والبأس : العذاب . وفي المراد بالمجرمين قولان : أحدهما : المشركون . والثاني : المكذبون . سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك